الشيخ الأصفهاني
27
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
نفسها - وحينئذ فكما أن الحكم العقل بحسن شئ أو قبحه - لغرض التأديب أو الاضرار - راجع إلى حسن التأديب بما هو تأديب ، وقبح الاضرار بما هو إضرار ، فكذلك إذا حكم الشارع بوجوب الصلاة لغرض الانتهاء عن الفحشاء ، فهو مريد للناهي عن الفحشاء - بما هو كذلك - إذ لا يتعلق الشوق بشئ الا باعتبار ما فيه من الغرض الملائم للطبع ، وفي حكم الشارع وارادته لا غرض الا المصلحة أو المفسدة ، فهو مريد للغرض بالحقيقة . ويندفع بما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) من أن موضوعية شئ للبعث - مثلا - لا موقع لموضوعيته له حقيقة ودقة ، الا وقوعه في حيز البعث ، ولم يقع في حيز البعث حقيقة الا الصلاة مضافا إلى أن الاغراض الشرعية غالبا مجهولة . ويستحيل توجيه البعث الذي هو عين جعل الداعي ، والباعث إلى إرادة الفعل نحو المعنون بعنوان مجهول ، بحيث يجب صدوره بعنوانه بالاختيار . وكذلك في مقام الإرادة التشريعية ، فان إرادة المعنون بعنوان قصدي مجهول من المكلف يستحيل انقداحها في نفس العاقل ، فتوهم الفرق بين البعث والإرادة فاسدة . وأما كفاية الموضوع العرفي - حتى في الاستصحاب الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي - فصحيحة في ما كان المانع ( الشك في بقاء الموضوع ) إذ ليس المراد من اعتبار نظر العرف اتباع نظرهم في تشخيص المفاهيم حتى يتوهم أن نظرهم من هذه الجهة أجنبي عن موضوع الحكم العقلي ، كيف والموضوع العرفي في قبال الموضوع الدليلي - الذي ليس غير العرف مرجعا لتشخيص مفهومه - مع أنهم لا يقولون باختصاصه بما ثبت بالأدلة اللفظية ، بل يقول من يقول به :
--> ( 1 ) ذيل هذا المتن المبحوث عنه ( الا من جهة الشك في بقاء موضوعه ) .